البنية التحتية الذكية

مفارقة استدامة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المدن: عندما تواجه المدن الذكية اختناقات الطاقة والمياه

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تنمو بسرعة، والمدن تواجه ضغوطًا مزدوجة على الطاقة والموارد المائية. تحلل هذه المقالة تحديات استدامة الذكاء الاصطناعي من منظور التكنولوجيا الحضرية، وتستكشف كيف تؤثر استراتيجيات مثل إعادة تدوير الأجهزة، والجدولة الذكية، والتعاون مع شبكات الكهرباء على نشر البنية التحتية الرقمية للمدن المستقبلية.

في السنوات القليلة الماضية، تنافست المدن حول العالم على نشر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من أساطيل المركبات ذاتية القيادة إلى منصات التوأم الرقمي الحضري في الوقت الفعلي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي نظام التشغيل للمدن الرقمية. ومع ذلك، كشفت مقالة مراجعة نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Reviews Clean Technology عن واقع قاسٍ: مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تدعم هذه التطبيقات الذكية تستهلك الطاقة والمياه بمعدلات غير مسبوقة، مما يجعل التزامات المناخ للمدن تتحول إلى لا شيء إذا لم يتم التدخل.

النمو المتسارع لمراكز البيانات

وفقًا لهذه الدراسة بعنوان "استراتيجيات وتصميم لزيادة استدامة الذكاء الاصطناعي"، من المتوقع أن يتضاعف أو حتى يتضاعف ثلاث مرات عدد رفوف مراكز البيانات عالميًا بين عامي 2023 و2028، مع زيادة صافية في الطلب على الكهرباء تبلغ حوالي 650 تيراواط/ساعة سنويًا – أي ما يعادل استهلاك فرنسا السنوي من الكهرباء. بالنسبة لأي مدينة تستضيف مركز بيانات فائق الضخامة، يعني هذا ضغطًا ثقيلًا على شبكة الكهرباء المحلية. تُظهر حالة شمال ولاية فرجينيا (أكبر مركز لمراكز البيانات في العالم) أن هيكل استهلاك الكهرباء المحلي يتم إعادة تشكيله بواسطة أعباء عمل الذكاء الاصطناعي، بينما لا يزال معظم الكهرباء يأتي من الوقود الأحفوري.

الكربون الخفي: التكلفة الحضرية المهملة

تشير الدراسة إلى أن أكثر من نصف انبعاثات الكربون من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الكبيرة تأتي من "الانبعاثات المضمنة" – أي البصمة الكربونية الناتجة عن تصنيع الرقائق والخوادم وبناء مراكز البيانات نفسها. وهذا يعني أن المدن لا يمكنها فقط النظر إلى كفاءة التشغيل عند اختيار أجهزة الذكاء الاصطناعي. يمكن أن يؤدي استخدام المكونات المعاد تدويرها أو رقائق الجيل السابق إلى خفض إجمالي الانبعاثات بنسبة 10% إلى 20%. بالنسبة للحكومات المحلية التي تسعى إلى تحقيق أهداف "المدينة الذكية القريبة من الصفر الكربوني"، هذه استراتيجية قابلة للتطبيق: شراء أجهزة الاستدلال المجددة أو منخفضة الطاقة بدلاً من مطاردة أحدث رقائق التدريب.

المقايضة بين الماء والكربون: معضلة مشغلي المدن

الذكاء الاصطناعي هو "شره كبير للمياه". تستهلك أنظمة التبريد أثناء التدريب والاستدلال كميات كبيرة من المياه العذبة. تكشف الدراسة عن مقايضة مقلقة لمخططي المدن: تدابير تقليل استهلاك المياه (مثل استخدام التبريد بالهواء بدلاً من التبريد التبخيري) يمكن أن تؤدي إلى زيادة الانبعاثات الكربونية بنسبة تزيد عن 10%. في مدن شبه الجزيرة العربية التي تعاني من نقص المياه أو جنوب غرب الولايات المتحدة، تكون أولوية الحفاظ على المياه أعلى غالبًا من خفض الكربون؛ لكن في مدن شمال أوروبا، الوضع معاكس. لذلك، يجب على كل مدينة وضع استراتيجيات تشغيلية مخصصة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بناءً على مواردها المائية المحلية وكثافة الكربون في شبكة الكهرباء.

الجدولة الزمنية والمكانية: جعل الذكاء الاصطناعي يرقص مع الطاقة المتجددة

على عكس مراكز البيانات التقليدية التي تعمل دائمًا بأحمال عالية، فإن مهام تدريب الذكاء الاصطناعي لها مرونة زمنية.جدولة الزمان والمكان: دع الذكاء الاصطناعي يرقص مع الطاقة المتجددة

على عكس مراكز البيانات التقليدية التي تعمل دائمًا تحت حمولة عالية، تتمتع مهام تدريب الذكاء الاصطناعي بمرونة زمنية. تشير الدراسات إلى أن جدولة مهام التدريب في أوقات فائض الطاقة المتجددة (مثل الليالي العاصفة) يمكن أن تقلل كثافة الكربون للتدريب النموذجي بنحو 10%. بالنسبة للمدن،这意味着 أنه يمكنها التعاون مع مشغلي شبكات الكهرباء لإنشاء آلية "جدولة واعية بالكربون": حيث تنتقل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي ديناميكيًا أو تتوقف مؤقتًا بناءً على إشارات الكربون في الشبكة في الوقت الفعلي. هذه النموذج قيد التجربة في كاليفورنيا وأيرلندا، لكن النشر على نطاق واسع يحتاج إلى دعم عقد الحوسبة الطرفية وشبكات الجيل الخامس.

تجزئة الاستدلال: إمكانات التوزيع على مستوى المدينة

بينما يتركز تدريب الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات الكبيرة، فإن أعباء الاستدلال تتجه نحو الحافة. تشير الأبحاث إلى أن الاستدلال يساهم بنسبة 40% إلى 60% من انبعاثات الكربون المكافئة في دورة حياة النموذج، ومع ذلك يمكن تشغيل الاستدلال على أجهزة منخفضة الأداء. يمكن للمدن توزيع مهام الاستدلال على أعمدة الإنارة الذكية في الشوارع، أو إشارات المرور، أو وحدات التحكم في إدارة الطاقة في المباني - بشكل أساسي استبدال مراكز البيانات المركزية بأجهزة طرفية. مشروع "AI at the edge" في أمستردام بهولندا يختبر هذا النهج: حيث يعالج آلاف الأجهزة الطرفية منخفضة الطاقة تحليل فيديو المرور، مما يقلل الاعتماد على السحابة المركزية.

تحديات أكبر: مقايضات على مستوى النظام والحوكمة

يجب الاعتراف بأن التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي ليس مجرد مشكلة تقنية معزولة. إنه يتعلق بنظام الطاقة في المدينة، وشبكات إمدادات المياه، والتخطيط المكاني، والسيادة الرقمية. على سبيل المثال، مدينة تعلن "الحياد الكربوني بحلول عام 2030"، وإذا شجعت في الوقت نفسه على إنشاء مراكز بيانات ضخمة للذكاء الاصطناعي، فإنها تحتاج إلى تضمين ميزانيات الكربون والمياه في مرحلة التخطيط. "خارطة طريق مراكز البيانات الخضراء" في سنغافورة تتطلب أن يكون PUE (فعالية استخدام الطاقة) لمراكز البيانات الجديدة أقل من 1.2، وتفرض استخدام تقنية التبريد التبخيري غير المباشر لتقليل استهلاك المياه. أدوات سياسية مماثلة أصبحت معايير جديدة للمنافسة على البنية التحتية الرقمية بين المدن.

الخلاصة: المدن بحاجة إلى "ميزانية عمومية جديدة للبنية التحتية"

لن يختفي الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية لا رجعة فيها. لكن يجب على المدن أن تدرك أن وراء كل سطر من الكود تكلفة مادية حقيقية. المدن الذكية الناجحة في المستقبل ليست تلك التي تنشر أكبر عدد من أجهزة استشعار الذكاء الاصطناعي، بل تلك التي تستطيع قياس وإدارة تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الكربون والمياه وشبكة الكهرباء بشكل مستدام. كما تؤكد المراجعة: الكفاءة التقنية وحدها لا تكفي لتعويض النمو في الحجم، يجب على المدن إعادة تصميم علاقة أعباء عمل الذكاء الاصطناعي مع الموارد المحلية على مستوى النظام.

هذا ليس فقط تحديًا تقنيًا، بل هو اختبار لفن الحوكمة.

ملاحظة السجل العام · smart-city-frontier

تضع smart-city-frontier هذه الملاحظة ضمن قناة / لا يوجد محتوى منشور في هذا القسم بعد / بيانات القسم غير متاحة مؤقتا. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص: قناة / لا يوجد محتوى منشور في هذا القسم بعد / بيانات القسم غير متاحة مؤقتا يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.

روابط المصادر

  1. https://www.nature.com/articles/s44359-026-00195-w