دراسة حالة

الثورة الداخلية للذكاء الاصطناعي في سان خوسيه: لماذا تحتاج حكومة المدينة إلى تطوير قدراتها الخاصة في AI

مدينة سان خوسيه، من خلال برنامج تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي، مكّنت آلاف الموظفين الحكوميين من بناء أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم من الصفر، مما أدى إلى زيادة كبيرة في كفاءة العمل. هذا ليس مجرد تدريب، بل هو تحول في نموذج الحوكمة الحضرية - من شراء حلول الذكاء الاصطناعي الخارجية إلى بناء القدرات الداخلية.

في إدارة النقل بمدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأمريكية، كانت خطة تنسيق الحدائق المقدمة من أحد المقاولين تتطلب أكثر من 5 ساعات من المراجعة البشرية والرسائل الإلكترونية والمراجعات ذهابًا وإيابًا. والآن، بمساعدة مساعد ذكاء اصطناعي بنته بنفسها، تمكنت مفتشة البناء أماندا نيكولز من اختصار العملية برمتها إلى يوم واحد - وعادة ما تكون هناك حاجة إلى تعديل طفيف أو اثنين فقط للموافقة عليها. هذه الأداة، التي أطلقت عليها اسم "مساعد فحص المناظر الطبيعية"، ليست منتجًا من شركة تكنولوجية، بل هي ثمرة جهودها الذاتية بعد مشاركتها في برنامج تطوير مهارات الذكاء الاصطناعي الداخلي للبلدية.

منذ انطلاق هذا البرنامج في سان خوسيه في عام 2025، تم تدريب أكثر من 1000 موظف بلدي. وعلى عكس برامج التدريب الشائعة على الذكاء الاصطناعي في السوق، صمم هذا البرنامج بالتعاون بين البلدية وجامعة ولاية سان خوسيه، ويستمر لمدة 10 أسابيع، ولا يركز على تعليم مبادئ الذكاء الاصطناعي، بل يهدف إلى تمكين الموظفين من بناء أدوات ذكاء اصطناعي تعالج نقاط الألم في عملهم اليومي بشكل مباشر. ويشارك فيه موظفون من أقسام مختلفة مثل تكنولوجيا المعلومات والنقل والإطفاء، وكثير منهم لم يكن لديهم أي خبرة سابقة في استخدام الذكاء الاصطناعي قبل الالتحاق.

هذا النموذج "البناء الداخلي" يعيد تعريف مسار الرقمنة الحكومية. تعتمد مشاريع المدن الذكية التقليدية غالبًا على شراء أنظمة ذكاء اصطناعي كبيرة من موردين خارجيين، لكن سان خوسيه اختارت مسارًا لا مركزيًا: توزيع قدرات الذكاء الاصطناعي على كل موظف، وجعلهم مصممي أتمتة لسير عملهم الخاص.

غالبًا ما يُفهم التقاطع بين التخطيط الحضري والذكاء الاصطناعي على أنه "إشارات مرور ذاتية القيادة" أو "خوارزميات التنبؤ بالجريمة"، لكن ممارسات سان خوسيه تكشف عن تغيير آخر أقرب إلى القاعدة: الذكاء الاصطناعي يدخل إلى الأعمال الورقية اليومية وعمليات الموافقة وإدارة المشاريع في البلدية. استخدمت مديرة المشاريع بولينا هين مساعد الذكاء الاصطناعي لتقليص وقت كتابة ميثاق المشروع من عدة أشهر إلى يوم واحد؛ طور موظفو قسم الإطفاء أداة للتحقق من أن مركبات الخدمة مجهزة بالكامل؛ بينما بنى قسم تكنولوجيا المعلومات مساعدًا يدعم لوحات معلومات Power BI. هذه الأدوات لا تسعى إلى الإبهار، بل تحل مشكلات الكفاءة المحددة.

من منظور الحوكمة الحضرية، هذا التغيير له أهمية نظامية. أولاً، يخفض حاجز الدخول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. عندما يتمكن الموظفون من إنشاء أدوات ذكاء اصطناعي دون الاعتماد على فرق تكنولوجيا معلومات متخصصة أو موردين خارجيين، تزداد مرونة الخدمات الحضرية بشكل كبير. ثانيًا، يغير العلاقة بين الحكومة والتكنولوجيا - فالمدينة لم تعد مستهلكًا سلبيًا للتكنولوجيا، بل أصبحت منتجًا نشطًا. شاركت سان خوسيه مخطط البرنامج مع تحالف GovAI، ليستفيد منه مدن أخرى، وهذا في جوهره بناء شبكة تعاون حكومية في مجال الذكاء الاصطناعي.

لكن هذا المسار يواجه أيضًا تحديات. كيف نضمن أمان وامتثال وعدالة أدوات الذكاء الاصطناعي التي يطورها الموظفون بأنفسهم؟ تؤكد بولينا هين أن الإشراف البشري والوعي بالخصوصية هما خط الأساس. وتشير أماندا نيكولز إلى أن أفضل حلول الذكاء الاصطناعي غالبًا ليست الأكثر تعقيدًا، بل تلك التي تحل المشكلات اليومية بدقة. وهذا يلمح إلى أن المدن بحاجة إلى بناء أطر حوكمة داخلية للذكاء الاصطناعي، لتمنح الموظفين الإبداع مع الحد من المخاطر.ليست ممارسة سان خوسيه حالة منفردة. على المستوى العالمي، تتحول الحكومات الحضرية من "شراء الذكاء الاصطناعي" إلى "تنمية الثقافة الذكاء الاصطناعي". أطلقت سنغافورة برنامج "الأمة الذكية" للتدريب على الذكاء الاصطناعي، وأقامت برشلونة مختبرًا مدنيًا للذكاء الاصطناعي. لكن ما يميز سان خوسيه هو حجم "البناء الداخلي" — أكثر من 1000 موظف، وتغطية عبر الإدارات، وأدوات مدمجة مباشرة في سير العمل.

على المدى الطويل، قد تعيد هذه الثورة الداخلية تشكيل منطق تشغيل البنية التحتية الرقمية للمدن. عندما تمتلك كل إدارة مساعدها الخاص للذكاء الاصطناعي، لم يعد نظام تشغيل المدينة عبارة عن عقل مركزي، بل شبكة موزعة من عدد لا يحصى من العقد الذكية الدقيقة. إلى جانب تحسين الكفاءة، يحقق هذا النموذج مكاسب في الاحتفاظ بالمواهب والثقة العامة — حيث يرى المواطنون أن أموال ضرائبهم تُستخدم لتحسين سرعة الخدمات بشكل فعلي، بدلاً من شراء أنظمة مبهرجة ولكن غير عملية.

تخبرنا قصة سان خوسيه بأن المنافسة المستقبلية للمدن لا تعتمد فقط على القوة الحاسوبية أو حجم البيانات، بل بالأساس على قدرة الحكومة على استيعاب الذكاء الاصطناعي كغريزة تنظيمية. عندما تتعلم المدينة "صنع العجلة" بنفسها، بدلاً من شراء الحلول الجاهزة دائمًا، عندها تبدأ الحوكمة الرقمية في النزول فعليًا إلى كل تفصيل من تفاصيل الخدمات العامة.

ملاحظة السجل العام · smart-city-frontier

تضع smart-city-frontier هذه الملاحظة ضمن قناة / لا يوجد محتوى منشور في هذا القسم بعد / بيانات القسم غير متاحة مؤقتا. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص: قناة / لا يوجد محتوى منشور في هذا القسم بعد / بيانات القسم غير متاحة مؤقتا يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.

روابط المصادر

  1. https://www.govtech.com/artificial-intelligence/a-citys-ai-upskilling-program-empowers-staff-to-build-tools